مخرجات التعليم وجائحة كورونا

 

الأستاذ الدكتور وسيم فاضل التميمي – المستشار الثقافي

 

ان الظرف الطارئ الذي تسبب عن أنتشار جائحة كورونا  وخلال مدة زمنية قصيرة نسبيا .. فاجئ جميع المؤسسات وبمختلف اهتماماتها ومنها المؤسسات التعليمية  مما تطلب تكَّيفا سريعا لمواكبة الوضع الجديد من دون ان يؤثر على المخرجات التعليمية واهدافها.. وحيث ان الافق لا يزال واسعا امام عبئ  و سعة  انتشار الفايروس   بظهور موجات متتالية ذات حدّة مرضية  أشّد وقابلية عدوى أوسع مما سبق .. الأمر الذي سيضطرنا الى أستمرارية العمل بالمعالجات  والاليَات البديلة  لضمان انسيابية الانجازات  ومواكبة الاحتياجات وحيث ان المؤسسات التعليمية  ذات تماس مباشر مع شريحة كبيرة من المجتمع بصفة الطلبة وهي الركيزة الأساس  للقيادات في جميع المؤسسات بعد فترة وجيزة من الزمن  ولدورها الفاعل في تطور المجتمعات  والتنافس  فيما بين الدول .. وبمراجعة بسيطة للتكّيفات الجارية في عملية التعليم والتعلم  نجد ان من ايجابياتها الملحوظة بأهتمام هو سرعة الاستجابة لبناء منظومة التدريس  الالكتروني والتغير من النمط المتعارف عليه الى انماط التعليم عن بعد وهذا مما يسجل باحترام  لجميع المؤسسسات  الاكاديمية وبمختلف المستويات ..حيث استطاعت  ان تتبنى استمرارية التعليم بالنمط الالكتروني  الحديث  بالرغم من التفاوت  الحاصل بين المؤسسات اعتمادا على قدراتها في البرمجيات والاتصالات والالكترونيات و خبرتها السابقة في هذه المجالات ..ومع الاشادة بهذه الخطوات التي أمَــنت للطلبة الاَمال بعدم إعاقة مسيرة الطموح ومسيرة  إكتساب المعلومة .. 

لا بد للمتابع ان يراجع بأستمرار مخرجات هذه العملية التدريسية الجديدة من خلال التقييم المستمر  وهنا يجب تقييم  ميزة أكتساب المهارات  الشخصية والمهنية والاكاديمية والتي هي من أهم محددات التعليم الالكتروني  ونذكر منها :

  1.  تناقص القدرة  على التعبير عن الافكار وعن الشخصية
  2.  قلة  إنماء مهارات التواصل الانساني المباشر
  3.  تناقص الأهتمام بمقومات  بناء الشخصية  والتي هي من اهم اهداف المؤسسات الاكاديمية
  4.  ضعف الممارسة الحقيقية  التدريبية لمجالات التخصص كافة
  5.  ضعف قابليات الكتابة والتوصيف واسلوب الطرح المنهجي الاكاديمي فضلا عن ضعف             مهارات تحسين الخط ومهارات الاملاء الصحيح
  6.  ضعف الاهتمام بالتأهيل البدني الصحيح  للطلاب من حيث الأعتمادعلى الجلوس امام الحاسبة       اوالهاتف بوضعيات خاطئة في البيت عكس ما يحدث في المؤسسات التعليمية         
  7.  ضعف الثقة بالنفس من حيث الاعتماد على النفس بأجتياز الاختبارات الحضورية بالمقارنة مع       ظروف القاعات الدراسية
  8.  أنعدام  التشجيع  للنشاطات  الفنية والشخصية و كشف المواهب والمشاركات بالمسابقات
  9.  أنعدام التخطيط لفصل  التوقيتات  بين الساعات الدراسية والامور الشخصية

 وهناك محددات  أخرى تقع على مسؤولية المؤسسة نفسها منها

  1.  اضطرار الجامعات الى تجاوز بعض المفردات المنهجية غير المتلائمة مع التعليم الالكتروني      اوالاكتفاء بالمشاهدة دون الإداء المباشر
  2.  تجاوز مبادئ الجودة الاساسية من حيث نسبة الاستاذ للطالب وسعة طاقة ألأستيعاب الطلبة          الملائمة لامكانايتها التخطيطية والعمرانية
  3.  ضعف الاهتمام ببناء العلاقة التربوية والارشادية بين الطالب والاستاذ
  4.  قلة الاهتمام بالمظهر الخارجي وأدبيات ألقاء الدروس  المنهجية

 وبالنظر لكل هذه المحددات  وتاثيراتها السلبية..أضع بين ايديكم بعض المقترحات للمعالجة ومنها  

  •     معالجات اثناء الدراسة
  1. اعادة العمل بنظام ساعات الاشراف والارشاد التربوي mentorship اضافة الى اساسيات        التعليم learning  
  2. توزيع الطلبة على جميع الاساتذة والمعيدين والفنيين بنظام الاشراف وأشتراط ساعات محددة        للتواصل المباشر بين المشرف والطلبة (المحددين ) لتطوير مهارات التواصل وبناء الشخصية      والتعبيرعن الافكار
  3. الالتزام بمادئ الجودة من حيث الألتزام بخطة الاستيعاب وعدم تجاوزها حيث ان الامكانيات        الالكترونية لها طاقتها الاستيعابية كذلك واعتماد نسب التوزيع بين الطالب والاستاذ وفقا              للمعايير النموذجية
  4. التشجيع على فتح الكاميرات من قبل الجميع الاستاذ والطلبة بما يحافظ على التواصل المباشر        بطريقة تفاعلية eye to eye contact واشتراط المظهرالملائم المطابق لواقع المحيط            الجامعي من قبل الطرفين
  5. مراجعة المناهج وتحديثها بما يواكب المفردات التعليمية و واقع الدراسة الالكترونية
  6. مراجعة عملية التقييم والاختبارات وطريقتها من حيث  اعتماد  الاختبارات الاجمالية النهائية       للتقييم على اساس النجاح من عدمه SUMMATIVE EXAM       والتي يشترط ان تكون       حضورية في جميع الاحوال بالنسبة لجميع المناهج النظرية او التدريبية  في حين التشجيع على    الاختبارات المرحلية بنظام  ORMATIVE EXAM والتي تكون يومية او اسبوعية              لاعتمادها ضمن الدراسة الالكترونية وتكون اهدافها تشجيع الطالب على ممارسة الامتحان           ومعرفة  مستوياتهم  وقدراتهم  دون ان تؤثر في نتيجة الامتحان النهائي
  7. الزام الطلبة بتقديم ملفات تدريبية في كل كورس ORTFOLIO بحيث تتضمن انجازات           وفعاليات الطالب وتحدد محتوياته من قبل المؤسسة فتكون مثلا : حالات . واجبات بيتية. تصاميم .  محاكاة. سمنارات  وتطبيقات وفعاليات مجتمعية وغيرها
  8. التاكيد على تحسين الكتابة اليدوية والاملاء من خلال ارسال بعض الواجبات التي تتطلب            الاجابة يدويا 
  9.  تشجيع الطلبة على الممارسات الرياضية وتثقيفهم بطريقة الجلوس الصحيحة من خلال ندوات      الكترونية الزامية للطالب 
  10. تشجيع الطلبة باعادة نشاطاتهم وفعالياتهم الطلابية من خلال عقد ندوات افتراضية للمواهب         الشعرية والثقافية والرسم والموسيقى وان تكون لها حضورها من الكوادرالتدريسية
  •   المعالجات بعد الدراسة والتخرج
  1. تثقيف الطلبة بأن الشهادة الجامعية  تمثل اكتساب  الجزء الاكاديمي ولكنها لا تؤهله للمزاولة       المهنية بصورة منفردة
  2. فتح دورات تدريبية من قبل مؤسساتنا الاكاديمية  للممارسات الحقلية والميدانية ولجميع             التخصصات وتكون ضمن برنامج تحدده المؤسسة واهدافها وتثقيف الطلبة بالزامية المشاركة        بعد التخرج
  3. اشراك جميع الخريجين في امتحان مزاولة المهن  ويكون باشراف مشترك بين المؤسسات            الاكاديمية والنقابات والمؤسسات الوظيفية 

وتشترط هاتين الممارستين(اعلاه)لاغراض الحصول على رسائل تزكية RECOMMENDATION LETTER الترشيح للعمل والحصول على اجازات ممارسة المهنة والتنافس للتوظيف ان العالم يتغير والانماط المعرفية تتغير ولا بد للانسان ان يتكيف معها.. ورب ضارة نافعة..مع كل الَامال الكبيرة بأنحسارهذه الجائحة وعودة الحياة الى طبيعتها ولكن هذا لن يمثل بالضرورة العودة الى نفس المساقات المعتادة سابقا  وانما ستكون هذه الانماط التعليمية الحديثة جزء من تجربة تستحق ان تعتمد ويتم تبنيها .