Get Adobe Flash player

ضمان الجودة وألأعتمادية العالمية للجامعات العراقية

 

ا د محمد عبد العال النعيمي

  رئيس جامعة سابق

 المؤلفات :

 

  ضمان  الجودة وألأعتمادية العالمية   للجامعات العراقية

  ا.د. محمد  عبد العال النعيمي

  رئيس جامعة سابق

 

نظرا للتطورات الكبيرة التي شهدها العالم خلال العشرين سنة الماضية نتيجة التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات  والأتصالات والذكاء الصناعي  والتطور في مجالات متعددة  مثل القطاعات الصناعية والخدمية  والتعاملات التجارية بين الدول على مستوى العالم وظهور حاجات جديدة  للمجتمعات و التي أدت الى ان تُراجع اغلب جامعات  العالم خططها الدراسية و بحوثها العلمية والتطبيقية الى ما يتوائم مع حاجة السوق والعالم  لتخريج أجيال  من الخريجين يمكنهم من أيجاد فرص عمل وفي نفس الوقت يقدمون خبراتهم العلمية والعملية لخدمة هذه القطاعات .

مما حدا بالجامعات لأعادة خططها الدراسية ومراجعتها  بشكل  مستمر  لغرض مواكبة هذه التطور وتغيير أنماط التعليم لمسايرة التقدم التكنولوجي وهذه ما لمسناه في جائحة كورونا  وكيف أنتقل من التعليم الوجاهي الى تعليم عن بعد عبر منصات تعليمية  متعددة.

 ويأتي الحديث عن أهمية ألأعتمادية العالمية للجامعات ومدى التزام هذه االجامعات بتطبيق معايير الجودة لغرض الألتزام والمحافظة على الأعتمادية الدولية والتي تعتبر عاملا مهما لأعتماد الدرجات العلمية للخريجين في مجال عملهم  بعد التخرج او أكمالهم للدراسات  العليا  في الجامعات المتقدمة والمرموقة اضافة الى تقييم المستوى العلمي والأكاديمي للجامعات والذي يعطيها ركائز القوة والاعتبار  المؤسساتي مما يبعث على ان يفتخر بها اصحاب المصالح (وهم الطلبة –الاساتذة والعاملين)  Stake holder  لتكون محط اعتزاز وتفاخر وتتبوء مكانتها  ضمن  الترتيب  على المستوى العالمي او الأقليمي والمحلي.

 توجد  تصنيفات عالمية متعددة على مستوى الترتيب للجامعات عالميا مثل  QS, Webometrics, Shanghai Ranking’s Academic Ranking of World Universities-ARWU-

وغيرها  وتعتمد  هذه التصنيفات على جودة الجامعات من حيث البحث العلمي  والمستوى الأكاديمي  الذي  تقدمه  وتشترط  هذ التقييمات معايير وضوابط وشروط يتم تحديدها بموضوعية ومن ثم توضيح النتائج التي تشمل ترتيب  الجامعات سنويا على مستوى العالم  فعلى سبيل المثال توجد تصنيفات لافضل 200 جامعة  وافضل 500 جامعة على مستوى العالم و1000 جامعة  وبعضها يشمل افضل 3000 جامعة .و تكمن اهمية هذة التصنيفات لغرض خلق روح التنافس بين الجامعات في المجالات العلمية والبحثية والاكاديمية اضافة الى توفير فرص عمل في الاسواق العالمية او الاقليمية للخريجين لان اغلب الؤسسات تبحث عن جذب المواهب والكفاءات من الخريجين اضافة الى اثراء البحث العلمي  للجامعات  في مختلف المجالات من خلال النشر العلمي  للبحوث  في مجلات عالمية مصنفة  ولها عامل تاثير عالمي  وأيضا" أستقطاب الأساتذة الأكفاء  للأنضمام  الى هذه الجامعات المتميزة وبالتالي تستقطب بدورها طلبة متميزين.

وتعتمد هذه التصنيفات على المعايير التالية: السمعة الأكاديمية – جودة البحث العلمي – نسبة اعضاء هيئة التدريس مقارنة مع اعداد الطلبة – نسبة عدد الاجانب من اعضاء الهيئة التدريسية – نسبة عد الطلبة الأجانب – الشفافية – المسؤولية الأجتماعية وخدمة المجتمع – المستلزمات والبنى التحتية – النزاهة – العدالة في التعامل – موارد الجامعة وما حققته من موارد من خلال مشاركتها ومساهمتها في حل المشكلات الخاصة بالقطاع العام او الخاص – الجوائز  والتكريم لأعضاء الهيئة التدريسية واالباحثين – المراكز الحثية  ومساهمتها في تطوير وخدمة المجتمع – الحصول على براءة الأختراع – البحوث المتميزة في مجال الدراسات العليا – المراتب العلمية لأعضاء هيئة التدريس – تنوع الجامعات التي تخرج منها الكادر التدريسي – اختيار القيادات الأدارية والأكاديمية من رئيس قسم و عميد كلية الى مساعدي  الرئيس ورئيس الجامعة اضافة الى الموقع الألكتروني للجامعة – المبادرات والمشاريع المشتركة مع مؤسسات القطاع الخاص  او العام وغيرها من المعايير الاخرى .

 ويعتبر التصنيف العالمي للجامعات  Academic Ranking of World Universities

هو المسؤول سنويا عن أصدار  تصنيفات على مستوى العالم .

واقع الجامعات العراقية 

من خلال التصنيفات العالمية  وبعد الدراسة والتحليل لواقع الجامعات العراقية خلال فترة تزيد عن 30 سنة  حيث لم تستطع الحصول  على اي ترتيب ضمن معظم التصنيفات وذلك بسبب ما تأثر به العراق من الأحداث في حينها من الحصار الأقتصادي  على جميع مرافق الحياة وما نتج عنه من تحديد وتراجع في  قطاع التعليم العالي والتربية ومما ادى الى ان تكون الجامعات العراقية خارجة عن هذه التصنيفات الاقليمية او العالمية  على الرغم من انها كانت تسعى وتعمل جاهدة للحفاظ على المستوى العلمي والأكاديمي للطلبة واعضاء هيئة التدريس  

وكذلك الحال بعد عام 2003 وما رافقه من احتلال العراق من قبل القوات الاميركية .. وما  شهده مجال التعليم العالي والتربية  من تراجع اخر في مواكبة الامكانيات  المطلوبة لدخول هذه التصنيفات الا في الفترة الأخيرة وبخطوات بطيئة  حيث تتلخص بعض الاسباب لهذا  التراجع  منها :

  • هجرة كبيرة لحمل الشهادات والدرجات العلمية العالية بسبب  عدم استقرار الاوضاع الأمنية وتعرض أكثر من 450 عضو هيئة تدريس وأساتذة جامعيين  الى الأغتيال  وقد شملت هذه العمليات الارهابية  الاساتذة من جميع المذاهب والمكونات العراقية والقوميات وألديانات وبدون تفرقة ولكنها كانت تشترك  في كونها تخلق حالة من الذعر والخوف  مما  دفع باقي العلماء والأكاديمين الى الهجرة خارج الوطن  مما سبب افراغ الجامعات من الكفاءات العلمية المتمكنة والتي لها خبرتها في ترصين العملية  العلمية للجامعات.
  • الاوضاع الأقتصادية  غير الملائمة لأساتذة الجامعات حيث مثلت سببا مهما اخر في هجرة اعداد كبيرة من الاساتذة ومنذ عام 1990 .
  • الضغوطات  السياسية والحزبية  وانعكاستها  في رسم سياسة وزارة التعليم العالي  فضلا عن تواجد بعض الأشخاص غير الكفوئين  والذين لا يملكوا الخبرة  ولم  يتدرجوا  في المواقع الأكاديمية  القيادية العليا  للجامعات والكليات .
  • التغير المستمر  لبعض التعليمات والتوجيهات الخاصة بالعملية التعليمية  والأكاديمية  وفقا لسياسات ادارية معينة  من قبل الجهات العليا المسؤولة عن رسم خطط   الأدارة  والستراتيجات المستقبلية مما أربك العديد من مفاصل هذه العملية التعليمية   و وتعارض مع ديمومة استقرارها  والتخطيط المستقبلي الشامل للنهوض بها .
  •  قلة الكادر التدريسي  من ذوي الخبرة  لبعض التخصصات مثل الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم والهندسة وغيرها مما دفع الجامعات الى الأعتماد على بعض   الكوادر من حملة الدرجات العلمية  مثل  حملة الماجتسير و المدرسين حديثي التعيين ليشاركوا بالأشراف والتدريس  لطلبة  الدراسات العليا .
  •  التوسع الهائل في الجامعات الخاصة والكليات التي استقطبت واستوعبت العديد من الكوادر التدريسية ذات الخبرة اليها  والذي تزامن مع احالة العديد من الاساتذة الى   التقاعد مما أفرغ الجامعات الحكومية  من أصحاب الخبرة والممارسة الطويلة  وكانت هذه من الكوارث التي أثرت سلبا" على المسيرة العلمية للجامعات.
  •  اختلاف المناهج والبرامج الاكاديمية وعدم استقرارها وممارسة التدريس باللغة العربية لبعض التخصصات المهمة وأعتماد مصادر ومراجع للطلبة  مؤلفة  ومعدة من   قبل استاذ المادة نفسه  وقد تكون اغلب هذه المؤلفات غير محكمة علميا .

 كيف النهوض بالتعليم الجامعي  وضمان  جودته

 لغرض التفكير السليم  في بناء منظومة تعليم عالي ورفع  مستوى الجامعات العراقية وأرجاع سمعتها السابقة الى محيطها الأقليمي والعالمي  يتوجب ان نأخذ بنظر   الأعتبار النقاط التالية :

  1. وضع خطة أستراتيجية للتعليم العالي العراقي متوسطة المدى ( خمسة سنوات ) وطويلة المدى ( عشر سنوات) تتضمن الخطة تشخيص نقاط الضعف                    والموجودة  وتحويلها  الى نقاط قوة.
  2. أعتماد قوانين وأنظمة واضحة وشفافة وعادلة في عمليات تعيين القيادات الأكاديمية من رئيس قسم الى عميد كلية الى رئيس جامعة .
  3. عدم السماح بالتدخل في شؤون التعليم العالي وخاصة في الجوانب الأكاديمية والعلمية  والبحثية  والدرجات العلمية والمناصب الأدارية .
  4.  أعادة دراسة لكل  القوانين والتعليمات التي تمس سمعة التعليم العالي العراقي من تقييم الشهادات واعتماد المراتب العلمية والأعتراف بالشهادات الأكاديمية وغيرها       و أعادة صياغتها وحصرها في التعليم العالي  بما يضمن المحافظة على الأسس الأكاديمية.
  5. وضع منهج وخطة ضبط الجودة في كافة العمليات من مدخلات وعمليات ومخرجات واضحة وعدم التدخل بها من أي جهة .
  6. وضع اسس لأغراض الأعتمادية للجامعات المستحدثة والكليات وعدم التساهل بها وفقا للمعايير العالمية .
  7. تعديل نظام الترقيات العالمية في الجامعات العراقية  للمراتب استاذ مساعد او استاذ وفقا للمعايير العالمية المعتمدة .
  8. يجب وضع صيغ وتعليمات معتمدة لتعيين اعضاء هيئة التدريس من خلال الجامعة  التي تخرج منها..ومنها  تقييم الأطروحة .. واللغة التي يتقنها وبألأخص اللغة       الأنكليزية والبحوث  التي نشرها بعد الشهادة  العليا ونوع المجلات التي تم النشر بها .
  9. الاخذ بنظر الأعتبار  التناسب بين اعداد اعضاء الهيئة التدريسية واعداد الطلبة .
  10. متابعة النتاج البحثي لكل عضو هيئة تدريسية  على ان يكون معدّل ما ينشره الاستاذ بما لا يقل عن بحث واحد في مجلة عالمية ضمن مستوعب سكوباس                 ومجلات اخرى عربية او محلية ويتم   تقييم البحوث المنشورة لكل عضو هيئة تدريس ونوع المجلات التي يتم النشر بها  بصورة دورية   وحسب الخطة البحثية.
  11. انفتاح الجامعات على المجتمع المحلي وعمل شراكات مع المؤسسات في القطاع العام والخاص لعمل بحوث مشتركة والمساهمة في حل المشاكل الطارئة .
  12. عقد اتفاقيات شراكة مع جامعات رصينة معروفة عالميا لغرض التوامة والمرجعية
  13. انشاء دوائر مختصة بالجودة وضمان الجودة  ومعايير الاعتمادية في كل جامعة مرتبطة مع لجان عليا في وزارات التعليم العالي لغرض التدقيق والتحقق من           تطبيق معايير الجودة والأعتمادية العامة والخاصة .
  14. اجراء تقييم سنوي بين الجامعات وفق المعايير المعتمدة عالميا واكاديميا  لغرض اختيار الجامعة الأفضل محليا.
  15. اجراء الأختبارات والتدقيق  بخصوص مدى تطبيق  المعايير العالمية في الجامعات علميا وأكاديميا وبحثيا وتقييم أداء اعضاء هيئة التدريس السنوي.

ومن المقترحات المهمة للنهوض بالتعليم العالي العراقي هو عقد مؤتمر يتم الأعداد له بشكل دقيق للجامعات العراقية وبحضور شخصيات علمية وأكاديمية عراقية  وعربية وخبراء من منظمة اليونسكوومنظمات مهنية ونقابات وجمعيات علمية وبمشاركة الوزراء لمناقشة خطة عمل واستراتيجية التعليم العالي العراقي مع تقديم الدعم الكامل من قبل الحكومة وتسهيل مهمة أهم وزارة في انتاج راس المال البشري وأعداد قادة المجتمع .


البحث